السيد كمال الحيدري
45
كليات فقه المكاسب المحرمة
حرصنا على تدوينه . ويبقى السؤال مُلحّاً : كيف يتسنّى لنا فرز العلوم النافعة عمّا سواها ؟ وهنا يُمكن الاستعانة بعدّة أُمور ، منها السنّة الشريفة . عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( ع ) قال : « دخل رسول الله ( ص ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة ، قال : وما العلّامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها ، وأيام الجاهلية ، وبالأشعار والعربية ، فقال النبي ( ص ) : ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه » « 1 » . نعم ، لا ينفع من علمه في سيره العلمي وكمالاته المعنوية ، وأيّ نفع يُرجى من ذلك وهو مصحوب ببعد التفقّه في الدين ، ومن سلك طريق التفقّه في الدين أيّ وقت سيبقى له لينفقه في تلك الأُمور التي لا ترفع جهلًا حقيقياً ولا تجلب له نفعاً ولا شيئاً ذا جدوى ؟ . ولكن العلم غير النافع لا ينحصر بذلك ، فما هو السبيل للتشخيص ، ولكي نكون عمليين جداً ينبغي أن نعلق التشخيص بما هو قريب منّا فهماً وواقعاً . إنّ أقرب الطرق وأجداها هو الاستعانة بأهل الخبرة في ذلك « 2 » ، وحيث
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 1 ص 211 ، الحديث 5 . ( 2 ) هنالك طرق أُخرى عزفنا عن درجها لكونها مرتبطة بالوضع المعنوي لطالب العلم ، منها أن العلوم النافعة لابدّ أن تكون داخلة في حيّز الجادّة وموصلة للصراط المستقيم ، وحيث إن الشيطان قد توعّد برصد الطرق الموصلة للصراط المستقيم ، وهو المحكيّ بقوله تعالى : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( الأعراف : 16 ) فإنه إذا ما عاش طالب العلم وسوسة وتبعيداً عن مواصلة السير في تحصيل علم فذلك مؤشّر على كون العلم الذي يطلبه علماً نافعاً ، والعكس بالعكس .